منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته، ويصمد في وجهه إلى موضع سجوده، ويقبل على الله تعالى في صلاته، فلا يلتفت يميناً ولا شمالاً ولا يحقق مقاصد الشيطان.
الوجه الرابع: إذا وجد حاجة للالتفات فلا بأس به، كترقب عدو أو سقوط شيء أو نحو ذلك، وقد ورد في حديث سهل بن سعد ﵁ أن أبا بكر ﵁ التفت في الصلاة حينما تقدم يصلي بالصحابة ﵃، فجاء النبي ﷺ ووقف خلفه، فأكثر الناس من التصفيق فالتفت. وهو حديث طويل (١).
وعن سهل بن الحنظلية قال: ثُوب بالصلاة - يعني صلاة الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ (٢)، قال أبو داود: (وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس)، وهذا فيه بيان لسبب التفاته ﷺ (٣).
الوجه الخامس: الحديث دليل على حرص عائشة ﵂ على العلم ورغبتها في التفقه في الدين، ولهذا أدركت بتوفيق الله تعالى علماً جماً، وخيراً كثيراً، وحفظت عن رسول الله ﷺ ألواناً من الأحاديث على صغر سنها، لأنه ﷺ توفي وسنّها ثماني عشرة سنة ﵂ وعن الصحابة أجمعين.