Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٤٣٨

«في مسح الحصى في الصلاة» والترمذي (٣٧٩) والنسائي (٣/ ٦) وابن ماجه (١٠٢٧) وأحمد (٣٥/ ٢٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر ﵁، به.

وهذا إسناد ضعيف، لأن أبا الأحوص مجهول، لم يرو عنه غير الزهري، ولم يوثقه إلا ابن حبان (١) فلم تثبت عدالته وحفظه، قال النسائي: (لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا يعلم أحد روى عنه غير ابن شهاب)، وذكره الذهبي في كتابه: «من تُكلِّم فيه وهو موثَّق» (٢).

والحديث حسنه الترمذي، ولعله لشواهده، وصححه الحافظ هنا في «البلوغ»، وهذا فيه نظر، فإنه قال عن أبي الأحوص في «التقريب»: (مقبول)، يعني عند المتابعة، ولم يتابع على هذا الحديث، فيكون ليِّن الحديث، ويدل على ذلك أنه خولف فيه، فقد أخرجه أحمد (٣٥/ ٣٥١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه (٣) عن أبي ذر ﵁ قال: (سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى؟ فقال: «واحدةً أو دع»).

ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، لكنه حَفِظَهُ، بدليل الحديث الذي بعده، وهو ما أخرجه البخاري في كتاب «العمل في الصلاة»، باب: «مسح الحصى في الصلاة» (١٢٠٧) ومسلم (٥٤٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: (حدثني معيقيب أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: «إن كنت فاعلاً فواحدة»، والحديث له طريق أخرى عند الطيالسي (١/ ٣٧٧) فقد رواه من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي ذر به، دون قوله: (أودَعْ) وعلى هذا فهو حديث صحيح، كما قال الألباني (٤).

وقول المصنف: وزاد أحمد: (واحدة أو دع)، ظاهره أنه زاد على اللفظ