منحة العلام في شرح بلوغ المرام
على خطأ حديث ابن إسحاق ونكارته) (١).
وقد ثبت في «الصحيحين» - أيضاً - عن عائشة ﵂ قالت: (ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط) (٢).
وعنها - أيضاً - قالت: (صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، سراً ولا علانية، ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر) (٣).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قولها: (فسألته) أي: عن هاتين الركعتين، وسؤلها يدل على أنه ﷺ لم يصلهما قبل ذلك عندها، أو أنها كانت قد علمت بالنهي عن الصلاة بعد العصر فاستنكرت مخالفة فعله ﷺ لهذا النهي.
قوله: (شُغلت عن ركعتين بعد الظهر) أي: إن هاتين الركعتين راتبة الظهر البعدية، وقد جاء في حديث أم سلمة ﵂ في «الصحيحين» - كما تقدم - بيان الشاغل له وأنه (أتاه ناس من عبد القيس)، وفي حديث ابن عباس ﵄ (أنه أتاه مال فشغله عن الركعتين) (٤).
قوله: (لا) أي: لا تقضوهما في هذا الوقت، بقرينة السياق، وإن كان النهي غير مقيد بوقت معين.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد العصر قضاء لراتبة الظهر لما شُغِلَ عنها، وأن هذا من خصائص النبي ﷺ لقولها: أفنقضيهما؟ قال: «لا»، لكن تقدم أن هذه الزيادة لم تثبت، فلا يكون فيها دليل على أن القضاء من خصائصه ﷺ، ولذا أعرض عنها صاحبا «الصحيحين»، فيبقى أصل الحديث، وقد ثبت في «الصحيحين» أنه ﷺ صلى الركعتين بعد العصر.