Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ١٩٣

أصح وأثبت من حديث رافع، فإنه وإن كان صحيحاً لكنها أثبت منه، وهي مشهورة مستفيضة، والتغليس فِعْلُهُ ﷺ حتى مات، وكذا فعل الخلفاء الراشدين بعده وجماعة من الصحابة والتابعين، كما حكى ذلك الحازمي (١).

وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: (إن هذا تتفق به معاني أحاديث النبي ﷺ (٢)؛ واختاره - أيضاً - الشيخ عبد العزيز بن باز.

وعليه فتكون الأدلة المتقدمة، التي تفيد استمرار النبي ﷺ على الصلاة بغلس قرينة على أن المراد بـ «أصبحوا بالصبح» غير ظاهره، وأن المراد تحقق الصبح لا حقيقة الإسفار.

ومما يؤيد ذلك قول ابن مسعود ﵁: (ما رأيت النبي ﷺ صلّى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلّى الفجر قبل ميقاتها) (٣).

ويعني ابن مسعود صلاة الفجر بمزدلفة، كما في رواية أخرى، ومراده ﵁ أنه ﷺ كان يؤخر الفجر عن أول طلوع الفجر حتى يتبين وينكشف ويظهر، إلا ذلك اليوم فإنه عجلها ودخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، ليتسع وقت الوقوف بالمشعر الحرام، وليس المراد أنه صلاها قبل دخول وقتها، لحديث جابر ﵁: (فصلى الفجر حين تبين له الصبح) (٤)، وذلك أن الناس كانوا بمزدلفة مجتمعين، والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ، وقد جاء في حديث ابن مسعود ﵁ من طريق اخر: (ثم صلّى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع) (٥).

القول الثاني: أن المراد بالحديث تطويل القراءة في الفجر حتى يخرج منها مسفراً، وهذا قول الطحاوي (٦) وابن القيم (٧)، وبعض الحنابلة، كما ذكر