Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٥٧

وذهب فريق ثالث إلى الجمع بين الأدلة، وهو أن أحاديث النهي محمولة على التنزيه، فهي نهي أدب وإرشاد حتى يكون تناول الماء على سكون وطمأنينة، وأحاديث شربه ﷺ قائمًا محمولة على الجواز، ولا يكون ذلك مكروهًا في حقه ﷺ أصلًا؛ لأنه ﷺ فعله لبيان الجواز، والبيان واجب عليه ﷺ، وهذا قول الخطابي وابن جرير وابن بطال والنووي وآخرين (١)، وهذا هو الصواب؛ لأن فيه عملًا بالأحاديث كلها.

وقد ذكر ابن القيم أن أكثر شربه ﷺ كان وهو قاعد، فينبغي للمسلم أن يحرص على ما كان هديًا معتادًا للنبي ﷺ، فإنه هو الأفضل وهو الأكمل، فإن شرب قائمًا أحيانًا أو لحاجة فلا بأس إن شاء الله.

وأما الأكل قائمًا فلم يثبت فيه نهي، لكن ورد في حديث قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا. قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أَشَرُّ أو أخبث (٢).

والمعنى إنه إذا نُهي عن الشرب قائمًا فالأكل من باب أولى؛ ولعل ذلك لطول زمن الأكل بالنسبة لزمن الشرب (٣)، والنهي فيه ليس للتحريم، بل هو لكراهة التنزيه (٤) بدليل حديث ابن عمر ﵁ قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام (٥).