منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والذي يظهر -والله أعلم- هو القول الأول، فإن الأحاديث ظاهرة في أن التشميت فرض عين على كل من سمع العاطس يحمد الله. ولا يجزئ تشميت الواحد عنهم، فإن قوله: (وليقل له أخوه. .. ) أمر ورد في عموم المكلفين مخاطبًا به كل فرد منهم، ومثل هذا لا يسقط إلا بفعل الجميع (١).
° الوجه الخامس: الحديث دليل على أنه ينبغي للعاطس أن يكافئ من دعا له بالرحمة بأن يدعو له بالهداية وإصلاح البال.
° الوجه السادس: ظاهر الحديث أن تشميت العاطس مشروع إذا قال: الحمد لله، وقد جاء هذا صريحًا في حديث أنس ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني، قال: (إن هذا حمد الله ولم تحمد الله" (٢)، وقد بوّب عليه البخاري بقوله: (بَابٌ: لا يشمَّت العاطس إذا لم يحمد الله) (٣).
وعن أبي موسى ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه" (٤).
وعلى هذا فإذا عطس ولم يحمد فإنه لا يشمت، لقوله: "فلا تشتموه" واختار هذا ابن العربي، وقد نقل ابن بطال الإجماع على ذلك (٥)، قال الحافظ: (هو منطوقه، ولكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه؟ الجمهور على الثاني) (٦).
وفي هذا تعزير له وحرمان لبركة الدعاء لما حرم نفسه بركة الحمد (٧).
والقول الثاني: أنه يُذكّر الحمد؛ لأن هذا من باب النصيحة والأمر بالمعروف والتعاون على البر والتقوى، واختار هذا النووي (٨).