منحة العلام في شرح بلوغ المرام
نقل النووي الاتفاق على أن الحمد على العطاس مستحب (١)، وقال شارح "الأدب المفرد": (ظاهر الأمر الوجوب، ولكن لم يقل به أحد) (٢).
وصفة الحمد: الحمد لله، أو الحمد لله رب العالمين، أو الحمد لله على كل حال، والصيغة الأولى هي الثابتة في "الصحيحين" وما عداها فالظاهر أنه شاذ (٣)، على أن ابن بطال قد ذكر اختلاف السلف في ذلك، وذكر أن كل صيغة قال بها طائفة (٤)، وصحح النووي أن العاطس مخير (٥).
° الوجه الرابع: الحديث دليل على أن من سمع العاطس يحمد الله فإنه مأمور بأن يقول له: يرحمك الله، قال ابن دقيق العيد: (ظاهر الأمر الوجوب) (٦)، ويؤيد هذا قوله ﷺ: "فحق على كل مسلم أن يشمته" فوصفه بأنه حق، وأتى بـ (على) الظاهرة في الوجوب، وقد قال بالوجوب العينيِّ الظاهرية (٧)، وبعض المالكية (٨)، ومنهم ابن العربي، قال ابن القيم: (وهو الصواب للأحاديث الصريحة الظاهرة في الوجوب من غير معارض) (٩).
والقول الثاني: أن تشميت العاطس فرض كفاية كرد السلام، وهذا قول الحنفية والحنابلة، ورجحه ابن رشد، وقال الحافظ ابن حجر: (وهو الراجح من حيث الدليل) (١٠).
والقول الثالث: أنه مستحب، وهو قول الشافعي (١١)، وبعض المالكية، حملًا للأمر على الندب والأدب (١٢).