Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٢٩٧

في جميع الصفات؛ لأن ذلك من تعظيم شعائر الله تعالى الدال على التقوي، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢]، وهذا عام في جميع شعائر الله تعالى. ودلت الآية الثانية وهي وقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦] على أن البدن فرد من أفراد هذا العموم، فيكون تعظيم البدن من تعظيم شعائر الله، وقد تقدم قول ابن عباس ﵄: (الاستسمان والاستحسان والاستعظام).

وقد كان المسلمون في عهد رسول الله ﷺ يغالون في الهدي والأضاحي، يختارونه سمينًا حسنًا يعلنون بذلك عن تعظيم شعائر الله، مدفوعين بتقوى الله، جاء في "صحيح البخاري" قول أبي أمامة بن سهل: (كنا نُسَمِّنُ الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسَمِّنُون) (١).

وليحرص المسملم على تأمُّل الأضحية حال الشراء والتأكد من خلوها من العيوب المانعة من الإجزاء، وينتبه لتمام سنها، ويحرص على السلامة من قطع الأذن، وكسر القرن، فكلما كانت أغلي وأكمل فهي أحب إلي الله تعالى وأعظم لأجر صاحبها وأدلّ على تقواه، قال في "الاختيارات": (والأجر في الأضحية على قدر القيمة مطلقًا) (٢). والله تعالى أعلم.