Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٢٨٣

والأفضل تأخير الذبح إلي انتهاء الخطبة تأسيًا بالنبي ﷺ.

* الوجه الخامس: ظاهر الحديث أن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ مطلقًا، سواء أكان الذابح عامدًا أم جاهلًا أم ناسيًا، كمن صلى قبل دخول الوقت.

* الوجه السادس: في الحديث دليل على مشروعية الخطبة في العيدين، وأنها بعد الصلاة، وأن المشروع فيها أن تكون مناسبة للوقت والحال، وفي خطبة الأضحي يناسب بيان ما يتعلق بالأضاحي.

* الوجه السابع: في نهاية وقت ذبح الأضحية، وفيه قولان مشهوران:

الأول: أن نهاية وقت الذبح غروب الشمس ثاني أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأحمد ومالك (١)، واستدلوا بحديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من ضحي منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء … " (٢)، ووجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ نهاهم عن الأكل بعد ثلاثة أيام، ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل، ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم نسخ وقت الذبح.

القول الثاني: أن آخر وقت الذبح غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، فتكون أيام الذبح أربعة، يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وهذا هو القول الراجح -إن شاء الله- وذلك لما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] قال ابن عباس ﵄: (الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده) (٣)، قال ابن كثير: (ويروي هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي، وإليه يذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه) (٤).