منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ولم يكن مختصًا به فهو مستحب في حق أمته، ولا خلاف بين العلماء أن الأضحية من شعائر الدين، وإنما الخلاف في وجوبها، كما سيأتي.
* الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث الإمام مالك على أن الضأن أفضل أنواع بهيمة الأنعام في الأضحية؛ لأن النبي ﷺ ضحى به، ولا يفعل إلا الأفضل (١).
وذهب الأئمة الثلاثة إلي أن الأفضل البدنة ثم البقرة ثم الشاة (٢)، لحديث أبي هريرة ﵁ في فضل التقدم إلى الجمعة: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة … ) (٣)؛ ولأنه ذبح يتقرب به إلي الله تعالى فكانت البدنة أفضل كالهدي؛ ولأنها أغلى ثمنًا وأكثر لحمًا وأنفع.
وأجابوا عن حديث أنس بأن التضحية بالكبش لأنه أفضل أجناس الغنم (٤).
* الوجه الخامس: أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثي؛ لأنه ﷺ ضحى بكبشين؛ ولأن لحمه أطيب، مع جواز التضحية بالأنثي بالإجماع.
* الوجه السادس: استحباب التضحية بالأقرن، وأنه أفضل من الأجم، مع جواز التضحية بالأجم اتفاقًا، وهو ما لا قرن له.
* الوجه السابع: مشروعية استحسان الأضحية صفة ولونًا، وذلك بأن تكون سمينة حسنة، وأحسنها الأملح، والمراد به: الأبيض الخالص البياض، أو ما بياضه أكثر من سواده، كما تقدم، وهذا من تعظيم شعائر الله تعالى، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢]، وقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، فتعظيم البدن من تعظيم شعائر الله، قال ابن عباس ﵄: (الاستسمان، والاستحسان، والاستعظام) (٥).