منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والحديث أصله في "صحيح البخاري" في كتاب "الشروط"، باب (الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط) (٢٧٣١) (٢٧٣٢) من طريق معمر، قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية … وساق الحديث بطوله.
وأما حديث أنس ﵁ فقد رواه مسلم في كتاب "الجهاد"، باب (صلح الحديبية) (١٧٨٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ أن قريشًا صالحوا النبي ﷺ فيهم سهيل بن عمرو … وفيه: فاشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم … وذكر تمام الحديث.
ولعل الحافظ اقتصر على هذا القدر من حديث أنس ﵁؛ لأن هذه المسألة مختلف فيها (١).
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:
قوله: (خرج عام الحديبية) أي: سافر النبي ﷺ من المدينة قاصدًا العمرة زمن الحديبية، وكان ذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة -على الصحيح- ومعه ألف وأربعمائة، وقيل: ألف وخمسمائة (٢).
والحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء مشددة أو مخففة، اسم موضع، سميت ببئر في ذلك الموضع، وقيل: بشجرة حدباء، وهي اليوم قرية بعضها في الحل وبعضها في الحرم على أشهر الأقوال، وتبعد عن مكة اثنين وعشرين كيلًا من جهة الشمال الغربي، وتعرف اليوم باسم الشميسي، وفيها حدائق تعرف باسم حدائق الحديبية (٣).
قوله: (سهيل بن عمرو) هو أبو زيد سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، خطيب قريش، وهو الذي تولى أمر الصلح في الحديبية،