Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ١٤١

النهي عن السلام على أهل الكتاب وتوسعة الطريق

١٣١٩/ ٥ - عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ والنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

* الكلام عليه من وجوه:

* الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "السلام"، باب (النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم؟) (٢١٦٧) من طريق عبد العزيز -يعني الدراوردي- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.

* الوجه الثاني: في الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ أحدًا من اليهود أو النصارى بالسلام، وذلك لأن ابتداء السلام عليهم فيه مفاسد منها:

١ - الوقوع في النهي الثابت في السنة، والأصل في النهي التحريم، وحمله على الكراهة -كما قيل- خلاف الأصل.

٢ - أن السلام فيه نوع من الإكرام والذُّلِّ لهم، وهم ليسوا أهلًا للإكرام.

٣ - إذهاب وهج الحسد من قلوبهم، وهم قد حسدونا على السلام، كما في حديث عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين" (١)، فمن سلم عليهم أدخل السرور على أفئدتهم لتشريكهم في هذه التحية.