منحة العلام في شرح بلوغ المرام
جواز عقد الهدنة بين المسلمين والمشركين
١٣٢٠/ ٦ - عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عامَ الْحُدَيبِيَةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: "هَذَا مَا صَالحَ عَلَيهِ مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سُهَيلَ بْنَ عَمْرٍو: عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ في الْبُخَارِيِّ.
١٣٢١/ ٧ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ وَفِيهِ: "أَنَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَينَا"، فَقَالوا: أَنَكْتُبُ هذَا يَا رسُولَ اللهِ؟ قَال: "نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ فَسَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا".
* الكلام عليهما من وجوه:
* الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
المسور بن مخرمة ﵁ تقدمت ترجمته في "صفة الحج" عند الحديث (٧٦٦)، وأما مروان فهو أبو عبد الملك، مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، ولد في السنة الثانية أو الرابعة من الهجرة، قال البخاري: (لم ير النبي ﷺ)، وقال الحافظ: (لم أر من جزم بصحبته)، وقد نفى النبي ﷺ أباه الحكم إلى الطائف وهو معه، وبقي فيها حتى ولي عثمان ﵁ فردَّه. أرسل عن النبي ﷺ، وروى عن غير واحد من الصحابة ﵃ منهم عمر وعثمان وعلي وبسرة بنت صفوان، وقرنه البخاري بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزهري، عن عروة، عنهما، كما سيأتي، روى عنه سهل بن سعد، وهو أكبر منه سنًّا وقدرًا؛ لأنه صحابي، وروى عنه من