منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وعزو الحديث للأربعة وَهْمٌ من الحافظ؛ فإن النسائي ما رواه من حديث جابر ﵁، وإنما رواه بهذا اللفظ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (١).
* الوجه الثاني: اتفق فقهاء المسلمين على إطلاق اسم الخمر على المعتصر من العنب، واختلفوا في تعدية اسم الخمر وحكمها إلى غير العنب على قولين:
الأول: أن اسم الخمر يطلق على كل ما أسكر العقل، سواء أكان مشروبًا أم مأكولًا أم مشمومًا، وسواء أكان من العنب أم من التمر أم من غيرهما، وهذا قول جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية (٢). فالمدار عندهم على الإسكار وغيبوبة العقل من أي مادة صنع؛ لأن المقصود حفظ العقل، وإبعاد الأمة عن أضرارها ومفاسدها.
واستدلوا بما يلي:
١ - حديث أنس ﵁ فإنه نص صريح في أن المتخذ من التمر يسمى خمرًا، وأن الخمر ليست خاصة بالمتخذ من عصير العنب.
٢ - قول عمر ﵁ نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة … فبيَّن ﵁ على ملأ من الصحابة دخول الأشربة المأخوذة من العنب والتمر … إلخ في مسمى الخمر، ثم أخبر أن الخمر ليس مقصورًا على هذه الأصناف الخمسة، بل هي اسم لكل ما خامر العقل، وعمر ﵁ من أهل اللغة.
٣ - حديث ابن عمر ﵄ فإنه نص صريح في أن الخمر لفظ عام يشمل كل ما أسكر، وهذا من جوامع الكلم التي أعطيها النبي ﷺ؛ لأن لفظة (كل) من صيغ العموم، فتشمل كل ما أسكر من مشروب أو مطعوم أو مشموم؛ لأنه