Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٣٩٣

رسول الله ﷺ: "أرضيت من نفسكِ ومالكِ بنعلين؟ " قالت: نعم، فأجازه.

قال الترمذي: (حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح)، وقد

خولف الترمذي في هذا التصحيح، فضعفه أهل العلم؛ لأن عاصم بن عبيد الله ضعيف سيء الحفظ، وقد أجمع الأئمة المتقدمون كمالك وابن معين والبخاري على تضعيفه.

وقد أنكر الحديث على عاصم جماعة من الأئمة، منهم أبو حاتم الرازي، فقال ابنه: سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله؟ فقال: (منكر الحديث، يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه، قلت: ما أنكروا عليه؟ قال: روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي ﷺ، وهو منكر) (١).

ولما ترجم له الذهبي في "الميزان" عدَّ حديثه هذا مما أنكر عليه (٢). ثم إن الحديث في متنه نكارة، وذلك في قوله: (ومالكِ)، فإن مال الزوجة ليس للزوج عليه سبيل، وإنما مالها لها، ولو صح سندًا لكان شاذًّا، لمخالفته الأحاديث الصحيحة الدالة على أن المرأة الرشيدة تتصرف في مالها بما يوافق الشرع، وليس لأحد ولاية عليها، وقد تقدم هذا في باب (الحجر) من كتاب "البيوع".

وأما حديث سهل بن سعد ﵁، فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٦ - ١٥٧) والحاكم (٢/ ١٧٨)، من طريق عبد الله بن مصعب الزبيري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ وزادا: (فَصُّهُ من فضة).

وهذا حديث ضعيف، في إسناده عبد الله بن مصعب، ضعفه ابن معين، ثم هو قد خالف الثقات الذين رووا الحديث عن أبي حازم، كما تقدم سياقه أول كتاب "النكاح"، وفيه قوله: ("انظر ولو خاتمًا من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتم من حديد … الحديث)، وليس