منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في أن النسب غير معتبر في الكفاءة
١٠٠٦/ ٣ - عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا: "انْكِحِي أُسَامَةَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية ﵁، لها صحبة ورواية، وكانت من المهاجرات الأُول، وذات عقل، وجمال، وكمال، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر ﵁، فخطبوا خطبتهم المأثورة، روى عنها عروة والقاسم وأَبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والشعبي، وكل هؤلاء فقهاء، وقد كانت تحت أبي عمرو بن حفص القرشي المخزومي، فطلقها، فتزوجت أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ (١)، كما سيأتي في سياق الحديث. قال ابن عبد البر: (وفي طلاقها، ونكاحها بعدُ سنن كثيرة مستعملة) (٢).
• الوجه الثاني: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب "الطلاق"، باب (المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها) (١٤٨٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب، فارسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لكِ علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له،