Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٢٥

والعراق، مستفيض عندهم، يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفًا) (١).

ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٦٧) ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (٦/ ١٢٠ - ١٢١)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس لقاتل شيء".

قال النسائي عقبه: (وهو الصواب، وحديث إسماعيل خطأ) وهذه الجملة ليست موجودة في "سنن النسائي" المطبوع، وإنما نقلها عنه المزي في "تحفة الأشراف" (٢).

وقد أخرج الإِمام أحمد (١/ ٤٢٣) عن أبي المنذر أسد بن عمرو، أُراه عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قتل رجل ابنه عمدًا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مائة من الإبل، ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: (لا يرث القاتل، ولو أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقتل والد بولده" لقتلتك).

وهذا سند فيه ضعف، لضعف أسد بن عمرو، ولتردده في أنه عن الحجاج، والحجاج هو ابن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعنه، لكنه قد توبع، تابعه ابن لهيعة وغيره (٣).

وقول الحافظ: (والصواب وقفه على عمر) جاء في أكثر نسخ "البلوغ" على عمرو، ولعل المثبت هنا هو الصحيح (٤)، والله أعلم.

* الوجه الثاني: الحديث دليل على أن القاتل لا يرث شيئًا من مال مورثه، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، لهذا الحديث ولقاعدة: "من