Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٤٤

قوله: (في المنام) أي: وقت النوم، وتسمى الإراءة حينئذٍ: رؤيا، والمراد: أنه قيل لهم: إن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان.

قوله: (السبع الأواخر) أي: البواقي، وهي من ثلاث وعشرين إن كان الشهر ناقصاً ومن أربع وعشرين إن كان الشهر تامًّا.

قوله: (أرى) إما بضم الهمزة، معناها: أظن، وإما بفتحها، ومعناها: أعلم، والمراد: أبصر مجازاً.

قوله: (تواطأت) أي: توافقت، وزناً ومعنى.

قوله: (فمن كان متحريها) التحري: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول؛ أي: فمن كان طالباً مصادفتها بالعمل الصالح والقيام فيها.

الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الله تعالى قد يكرم بعض المؤمنين فيريه في منامه ما ينفعه وغيره.

الوجه الرابع: الحديث دليل على جواز العمل بالرؤيا الصالحة إذا دلّت القرينة على صدقها ولم تخالف الشرع. ومن القرينة أن تتفق الرُّؤى على شيء، فهذا مما يدل على صدقها، وقد قال النبي ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ … » (١).

الوجه الخامس: الحديث دليل على أن ليلة القدر في رمضان، وأن من حرص عليها فإنه يتحراها في السبع الأواخر منه.

وقد ورد في حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» (٢).

وهذا يدل على أن المطلوب تحريها في جميع العشر، ولا منافاة بينه