منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم خروج المعتكف أو جزء من بدنه من المسجد
٧٠١/ ٥ - وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ - وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الاعتكاف»، باب «لا يدخل البيت إلا لحاجة» (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧) (٧) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂.
وقول الحافظ: (واللفظ للبخاري) لا فائدة فيه؛ لأن لفظ الصحيحين واحد.
الوجه الثاني: الحديث دليل على جواز إخراج المعتكف رأسه أو شيء من بدنه من المسجد، وأن هذا لا يؤثر على الاعتكاف؛ لأن الرسول ﷺ كان يمد رأسه إلى عائشة ﵂ وهي في حجرتها وهو معتكف في المسجد فترجِّله، أي: تسرِّح شعر رأسه، وتدهنه، وهي حائض، وإخراج النبي ﷺ رأسه من المسجد عند غسله، يحتمل أنه لقصد ترجيل عائشة ﵂، ويحتمل أنه فعل ذلك صيانة للمسجد، وهذا أمر مطلوب.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه يجوز للمعتكف أن ينظف شعره، وأن هذا لا ينافي الاعتكاف، ويقاس على ذلك تنظيف بدنه وثيابه؛