منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم الاعتكاف
٦٩٩/ ٣ - وَعَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب «الاعتكاف»، باب «الاعتكاف في العشر الأواخر» (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢) (٥) من طريق الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵁، به.
الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وأن النبي ﷺ لازم ذلك في كل عام حتى توفاه الله ﷿.
والحكمة من تخصيصه ﷺ العشر الأواخر بالاعتكاف هو ما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط … ثم أطلع رأسه، فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ» (١).
والاعتكاف مشروع في كل وقت، لكن يتأكد في شهر رمضان، ويتأكد تأكيداً آخر في العشر الأواخر منه.