Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام فضل العمل في العشر الأواخر من رمضان

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٢٨

إحياء الليل كله، ويحتمل أن المراد إحياء غالبه (١)، وقد سبق مثل هذا في قول عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلاً)، ويؤيد هذا قول عائشة ﵂: (ما أعلمه ﷺ قام ليلة حتى الصباح) (٢)، كما يؤيد ذلك ما تقدم في كلام عبد الله بن المبارك من أن إطلاق البعض على الكل جائز في لغة العرب، وقد مال إلى هذا الاحتمال الحافظ ابن رجب ﵀.

قوله: (وأيقظ أهله) أي: زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين ﵅ ليشاركنه اغتنام الخير والذكر والعبادة.

الوجه الثالث: الحديث دليل على فضل العمل الصالح في العشر الأواخر من رمضان، وأن لها مزية على غيرها من أيام الشهر بمزيد الطاعة والعبادة، من صلاة، وذكر، وتلاوة قرآن. وسر هذا الاجتهاد في العشر الأواخر أمران:

الأول: أن هذه العشر هي ختام الشهر المبارك، والأعمال بخواتيمها.

الثاني: أن هذه العشر ترجى فيها ليلة القدر، ولعل الإنسان يدركها وهو قائم لله رب العالمين، فيغفر له ما تقدم من ذنبه.

الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية إيقاظ الأهل ليالي العشر، وحثهم على الصلاة، وترغيبهم في الطاعة، والإيقاظ أمر ميسور في هذا الزمان، ولا سيما ليالي العشر، لكن المطلوب توجيه الأهل وكذا الناشئة لما فيه الخير، والحذر من ضياعها في القيل والقال، وفي المجالس المحرمة والاجتماعات الآثمة.

والمراد بإيقاظ الأهل - هنا - تأكيد الاستحباب، وإلا فهذا أمر مسنون طوال الأيام، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» (٣)، والله الموفق.