Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٣٠

ومع أن النبي ﷺ قد لازم الاعتكاف، وكذا أزواجه من بعده، إلا أنه لم يثبت عنه ﷺ حديث صحيح في بيان فضله وثواب أهله، قال أبو داود: (قلت لأحمد: تعرف في فضل الاعتكاف شيئاً، قال: لا، إلا شيئاً ضعيفاً) (١).

وإنما يؤخذ فضله من مدح أهله، كما قال تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، ومن فعل النبي ﷺ ومواظبته عليه.

الوجه الثالث: الحديث دليل على أن حكم الاعتكاف باقٍ لم ينسخ، وليس خاصًّا بالنبي ﷺ؛ لأن أزواجه اعتكفن بعد وفاته.

الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية اعتكاف النساء، وقد قال الجمهور من أهل العلم بأنه يسن للمرأة، كما يسن للرجل، لكن بشرط أن تكون طاهرة؛ وألا يحصل بذلك فتنة، وأن يأذن لها زوجها، للحديث المتقدم: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ»، والاعتكاف من باب أولى، والله تعالى أعلم.