تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وكتاب الأمثال لأبي عبيد على أبي سهل الحرّاني (٥٠)، والألفاظ لابن السكيت، واختيار فصيح الكلام لثعلب على شيخيه أبي سهل الحراني وابن الأفليلي (٥١)، وأدب الكاتب لابن قتيبة على شيوخه ثلاثتهم (٥٢).
ودرس الأشعار الستة الجاهلية وغيرها على أبي سهل الحرّاني (٥٣)، وشعر أبي تمام والمتنبي على شيخه ابن الأفليلي (٥٤).
لقد صيّرت هذه المنابع الثرّة أبا الحجاج إمامَ نحاة زمانه (٥٥)، وصارت الرحلة إليه في زمانه (٥٦)، لأنه كان (عالمًا بالعربية واللغة، واسع الحفظ للأشعار ومعانيها، جيّد الضبط، كثيرَ العناية بهذا الشأن) (٥٧)، ممَّا دعا المعتضد بن عبّاد إلى اختياره مؤدبًا لولده، وكذلك فَعَل ابنه المعتمد الذي كان يوجه إليه الأسئلة فيها يعنّ له من أمور اللغة (٥٨).
ولم ينفرد أبو الحجاج بهذا الفضل، فقد كان معاصرًا للأستاذ أبي مروان بن سراج المتوفى سنة تسع وثمانين وأربع مئة (٥٩)، وكان بينهما من الخصومة (ما يكون بين فَحْلين في هَجْمَةٍ، وزعيمين في أُمّة) (٦٠)، ويتجلّى ذلك في استنقاص ابن سراجٍ الأعلمّ حين ألّف رسالته الرشيدية (٦١).
وقد خلّف الأعلم بعض الأشعار التي عبّر بعضها عن مشاعره تجاه آل عبّاد الذين