منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ورواه الفريابي في "القدر" (١٥٦) وعنه الآجري في "الشريعة" ص (١٩٨) من طريق أبي عبد السلام الشامي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن حنش به. وأبو عبد السلام الشامي لم أعرفه (١).
وحديث الباب مروي عن ابن عباس ﵄ من عدة طرق، وفي ألفاظها اختلاف، قال ابن منده عن طريق حنش الصنعاني: (هذا إسناد مشهور، رواه ثقات، وقيس بن الحجاج مصري روى عنه جماعة، ولهذا الحديث طرق عن ابن عباس ﵄، وهذا أصحها) (٢). وقال ابن رجب: (أجود أسانيده من رواية حنش عن ابن عباس ﵄، وهو إسناد حسن لا بأس به) (٣).
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كنت خلف رسول الله ﷺ يومًا) أي: راكبًا معه بدليل رواية أحمد: (كنت رديف النبي ﷺ)، وقوله هنا: (خلف) يشعر بذلك.
قوله: (يا غلام) بالضم؛ لأنه نكرة مقصودة، والغلام: يطلق على الولد الصغير من زمن الفطام إلى سبع سنين، كذا قال ابن سيده، ونقل الحافظ عن الزمخشري أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد ذلك غلام فهو مجاز (٤)، وإنما قال النبي ﷺ ذلك لابن عباس لأنه كان صغيرًا عمره نحو عشر سنين.
قوله: (إني أعلمك كلمات) الغرض من هذه الجملة تهيئة ذهن ابن عباس ﵄ لما سيقال له؛ ليكون ذلك أوقع في نفسه، وجاء بها بصيغة القلة؛ ليؤذنه بأنها قليلة اللفظ، فيسهل حفظها، وهي وإن كانت ألفاظها قليلة، لكن معانيها كثيرة ومقاصدها غزيرة.
قوله: (احفظ الله) أي: بحفظ حدوده وحقوقه، وأوامره ونواهيه، وذلك بملازمة تقواه بفعل أوامره واجتناب نواهيه.