منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في فضل ترك الشبهات
١٤٧٧/ ١ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإصْبَعَيهِ إلَى أُذُنَيهِ-: "إن الْحَلَال بَيِّنٌ، وإنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَينَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقى الشُّبُهَاتِ، فَقَد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهاتِ، وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الْحِمى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا وَإنَّ حِمى اللهِ: مَحَارِمُهُ، أَلا وَإنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ: الْقَلْبُ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
° الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الإيمان"، باب (فضل من استبرأ لدينه) (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) من طريق زكريا، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … وذكر الحديث، وهذا لفظ مسلم.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (وأهوى النعمان بإصبعيه … ) هذا مما انفرد به مسلم، وهو يفيد أنه سمعه من رسول الله ﷺ، وفي هذا رد على الواقدي ومن تبعه القائلين بأن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله ﷺ (١)؛ لأن النعمان كان عمره ثماني