Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ١٥٣

يلقيه عليه النبي ﷺ، مع ما فيه من التأنيس والإشعار بالمحبة؛ لأن هذا لا يفعل غالبًا إلا مع من يميل إليه الفاعل.

قوله: (غريب) مأخوذة من الغربة وهي البعد عن الأهل والأوطان.

قوله: (أو عابر سبيل) السبيل هو الطريق، والمراد بـ (عابر السبيل) المسافر الذي يمر بطريقه على بعض البلدان والأماكن.

وقد حذف من هذا التشبيه وجه الشبه وهو عدم الاستقرار والتفكير بالبقاء وطول الإقامة، و (أو) للتخيير، أو للإضراب بمعنى بل، حيث شُبِّهَ الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مأوى، ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل؛ لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة، بخلاف عابر السبيل فإن من شأنه أن يهتم بسفره ولا يقيم لحظة أو يسكن لمحة (١).

قوله: (وكان ابن عمر يقول) أي: عقب روايته لكلام النبي ﷺ.

قوله: (إذا أمسيت) الفعل (أمسى) تام، والتاء: فاعل؛ أي: دخلت في المساء، وهو من زوال الشمس إلى نصف الليل.

قوله: (فلا تنتظر الصباح) أي: لا تحدث نفسك بالبقاء إلى الصباح، بل انتظر الموت كل وقت، واجعله نصب عينيك، وقيل: فلا تنتظر بأعمال المساء الصباح؛ لأن كلّا منهما له عمل يخصه.

قوله: (وإذا أصبحت) أي: دخلت في الصباح، والصباح من نصف الليل إلى الزوال (٢).

قوله: (فلا تنتظر المساء) أي: لا تحدث نفسك بالبقاء إلى المساء، بل انتظر الموت كل وقت، وقيل: فلا تنتظر بأعمال الصباح المساء، كما تقدم.

قوله: (وخذ من صحتك لسقمك) هكذا في "البلوغ": (لسقمك) وهي ليست عند البخاري، وإنما هي عند الترمذي من طريق آخر (٣). والسَّقَم: