Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٧٣

الشرعي، وعدم قبوله ما أمره به النبي ﷺ، والقول بأن الدعاء عليه ليس لامتناعه عن الأكل بيمينه، وإنما لكبره عن امتثال الأمر النبوي، واختلاقه علة هو كاذب فيها، هذا خلاف ظاهر الحديث (١).

ومما يؤسف عليه أن الأكل والشرب بالشمال من العادات التي انتشرت بين المسلمين، وهذا من الجهل بالسنّة، أو قلة المبالاة وضعف العناية بآداب الشريعة، فينبغي الإنكار على من فعل ذلك، كما أنكر النبي ﷺ، والأكل باليمين أيسر وأحسن وأخف.

وإذا كانت اليد اليمنى فيها طعام فليس هذا بعذر للشرب بالشمال، كما يفعله بعض الناس؛ لأنه بإمكانه إمساك الإناء بمعاونة اليد اليسرى، على أنه في زماننا هذا وجدت هذه الكؤوس من البلاستيك، فيمكن إمساكها باليمين ولو حصل لها شيء من التأثر؛ لأنها سترمى في الغالب ولا تستعمل مرة ثانية (٢).

* الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الشيطان يأكل ويشرب، والأصل حمل الكلام على حقيقته، والشيطان من عالم الغيب، ولا نعلم من أعماله وأحواله إلا ما أخبرنا به نبينا ﷺ، ويؤيد هذا حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط … " الحديث (٣)، فهذا يدل على أن له جوفًا يتغذى ويحيل الطعام والشراب، وكذا حديث ابن مسعود ﵁ قال: ذكر عند النبي ﷺ رجل فقال: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة، قال: "بال الشيطان في أذنه" (٤). والله تعالى أعلم.