منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ذيله دالة على تكبره) (١).
كما استدلوا بالأحاديث التي ورد فيها الوعيد الشديد على الإسبال من غير تفريق بين الخيلاء وغيرها، ومنها: ما تقدم من قوله ﷺ: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" فثبت فيه الوعيد بهذه العقوبة العظيمة، من غير تفريق بين الخيلاء وغيرها، وهذا يدل على تعذيب هذا الجزء من البدن بالنار، وهو ما نزل من الكعب، وهو نظير قوله ﷺ: "ويل للأعقاب من النار" (٢).
وذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الإسبال إذا لم يكن للخيلاء فهو مكروه كراهة تنزيه لا كراهة تحريم (٣)، واستدلواء بحديث الباب من وجهين:
الأول: أن هذا الوعيد مقيد بالخيلاء، ومفهومه أنه إن تجرد الإسبال عن الخيلاء لم يثبت فيه الوعيد، ولا يصل إلى درجة التحريم، وتكون الأدلة المطلقة محمولة على المقيدة.
والوجه الثاني: أن قول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" دليل على أن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيرها، وإذا كان لغيرها فليس داخلًا في الوعيد.
والقول الأول أرجح، لقوة مأخذه، ثم إن في البعد عن الإسبال احتياطًا للنفس والدين، وبعدًا عن موجبات العقوبة، وملازمة لسنة النبي ﷺ في اللباس (٤).
ومما يؤيد هذا الاختيار ما تقدم من قول أم سلمة ﵂: (فكيف تصنع النساء بذيولهن؟) فهذا يدل على أن أم سلمة ﵂ فهمت الزجر عن الإسبال