Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٣٤٣

السنة والجماعة أن عليًّا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدًا في قتاله له، قد أخطأ وهو مأجور إن شاء الله، ولكن عليًّا هو الإمام المصيب إن شاء الله، فله أجران) (١).

وللقرطبي كلمة جامعة يحسن تسجيلها -هنا- حيث يقول: (لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله ﷿، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تُعُبِّدْنَا بالكَفِّ عما شجر بينهم، ألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة، ولنهي النبي ﷺ عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم … وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم، وإبطال فضائلهم وجهادهم، وعظيم غِنائهم في الدين ﵃. وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤]. وسئل بعضهم عنها فقال: تلك دماء قد طهر الله منها يدي، فلا أَخْضِبُ بها لساني. يعني في التحرز من الوقوع في خطأ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبًا فيه … ) والله تعالى أعلم (٢).