Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٣١٩

(٧٧٠) من طرق، عن إياد بن لقيط، قال: حدثني أبو رمثة التميمي، قال: أتيت النبي ﷺ ومعي ابن لي، فقال: "ابنك؟ " قلت: أشهد به، قال: "لا يجني عليك ولا تجني عليه" وهذا لفظ ابن الجارود، وجاء في آخر سياقه عند أبي داود: (وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]).

وهذا الحديث إسناده صحيح، وقد جاء هذا المعنى عن عدد من الصحابة ﵃ (١).

° الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (ومعي ابني) هكذا لفظ "البلوغ"، وهو لفظ ابن الجارود، كما تقدم، ورواية عند أحمد. والذي في "سنن" أبي داود والنسائي: (انطلقت مع أبي) (أتيت النبي ﷺ مع أبي) فأبو رمثة هو الابن الذي جاء مع أبيه إلى النبي ﷺ وليس هو الأب الذي جاء ومعه ابنه، وهكذا جاء في مصادر أخرى منها: "كتاب الديات" لابن أبي عاصم (٢).

والأكثرون من الرواة كسفيان الثوري وعبيد الله بن إياد وعبد الملك بن سعيد كلهم قالوا: أن أبا رمثة كان مع أبيه، مما يرجح أن أبا رمثة هو الابن؛ لأنهم الأكثر ضبطًا وعددًا (٣).

قوله: (أشهد به) اختلف في ضبط هذا اللفظ، فقيل: بهمزة وصل، وصيغة أمر؛ أي: كن شاهدًا بأنه ابني من صلبي، وقيل: بفتح الهمزة، وصيغة المتكلم؛ أي: وأُقِرُّ وأعترف بأنه ولدي، فيكون الغرض منها تقرير أنه ابنه، وهذا هو الأقرب.

قوله: (أما إنه) بالتخفيف للتنبيه، و (إنه) إما ضمير الشأن أو ضمير الابن.

قوله: (لا يجني عليك) أي: لو صدرت منه جناية لا تؤخذ بها أنت، ولا يكون ضمانها عليك، والجناية: الذنب والجرم، وما يفعله الإنسان مما