Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٨

وهذا الحديث تابع فيه الحافظ ابن حجر ابن عبد الهادي في "المحرر" فذكره في باب (الإيلاء) مع أن الإيلاء الذي عقد له الباب محرم شرعًا يأثم به من علم بحاله، فلا تجوز نسبته للنبي ﷺ، ولم تكن يمين رسول الله ﷺ بعدم الدخول على نسائه شهرًا من هذا القبيل، وإنما المراد به الإيلاء اللغوي الذي هو الحلف مطلقًا. وقد أدخل البخاري حديث أنس: (آلى رسول الله ﷺ من نسائه … ) تحت باب قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ .... ﴾.

° الوجه الرابع: ثبت في حديث أنس ﵁ كما تقدم- أنه ﷺ آلى من نسائه شهرًا، وقد اختلفت الروايات في سبب إيلائه ﷺ من نسائه، وفي الشيء الذي حرمه، على أقوال، أشهرها قولان:

الأول: أنه تحريم العسل، كما ثبت في "الصحيحين" من حديث عائشة ﵂.

الثاني: أنه تحريم الجارية، لما ورد في "سنن النسائي" عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وهذا هو الأظهر، ويؤيده أمران:

١ - أن تحريم الجارية مما يبتغى بمثله مرضاة الضرات.

٢ - أن روايات شرب العسل لا تدل على أنه حرمه ابتغاء مرضاتهن، بل فيها أنه حلف لا يشربه أنفة من ريحه.

وأما تخريج رواية العسل في هذه الآية، وقول بعض السلف نزلت فيه، فالمراد منه أن الآية تشمل قصته بعمومها (١).

وقيل: إن سبب إيلائه أنه فَرَّقَ هدية له بين نسائه، فلم ترض زينب بنصيبها، فزادها، فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأتْ (٢) وجهكَ حين ردتْ