منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ … وذكر الحديث.
° الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء، ومقدارها في الحجاز: أربعون درهمًا، والدرهم: تقدم في "الزكاة" أنه يزن عند المتقدمين إحدى وخمسين حبة شعير، وزنها: جرامان وثلاثة من عشرة من الجرام، فيكون مجموعها = ١١٥٠ جرام × ١.٥، وهو سعر جرام الفضة يوم السبت ٤/ ٢ / ١٤٢٧ هـ - ١٧٢٥ ريال، فيكون سعر الدرهم = ٣.٤٥ ريال.
قوله: (ونشًّا) النش: بفتح النون وتشديد الشين، نصف أوقية كما في الحديث؛ أي: عشرين درهمًا.
قوله: (فتلك خمسمائة) أي: فجميع مقدار هذا الصداق خمسمائة درهم، وهي حاصل ضرب اثني عشر ونصف في أربعين.
قوله: (فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه) هذا باعتبار الأكثر منهن ﵅، وإلا فخديجة وجويرية بخلاف ذلك، وصفية كان عتقها صداقها، كما تقدم، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعة آلاف، وهذا ليس من فعل النبي ﷺ.
° الوجه الرابع: في الحديث دليل على استحباب تخفيف الصداق وعدم المغالاة فيه، لما في ذلك من المصالح العظيمة للزوجين وللمجتمع بأسره، وتخفيف الصداق من المأمور به شرعًا، وما أوصل إلى المأمور به فهو مأمور به، قال الإمام الشافعي: (والقصد في المهر أحب إلينا، وأَستحبُّ ألا يزيد في المهر على ما أصدق رسول الله ﷺ به نساءه وبناته، وذلك خمسمائة درهم) (١).
وهذا المقدار بالنسبة للزمان الأول، أما الآن فقد تغير الحال، وكثر