Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣١١

جواز الصلح ما لم يخالف الشريعة

٨٧٣/ ١ - عَن عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَينَ المُسْلِمِينَ، إلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلالًا، وَأَحَل حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حلالًا، وَأَحَلَّ حَرَامًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحّحَهُ. وَأَنْكَرُوا عَلَيهِ؛ لأَنَّ رَاويَهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ضَعِيفٌ، وَكأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ.

٨٧٤/ ٢ - وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ أَبيِ هُرَيرَةَ ﵁.

* الكلام عليهما من وجوه:

* الوجه الأولى: في ترجمة الراوي:

وهو عمرو بن عوف بن زيد المزني، أبو عبد الله، كان قديم الإِسلام، ويقال: إنه قدم مع النبي ﷺ المدينة، وأول غزوة شهدها الأبواء، وقيل: إن أول مشاهده الخندق، وكان أحد البكائين الذين قال الله فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] كما ذكر ذلك ابن جرير وابن كثير وغيرهما (١). جاء عنه عدة أحاديث من رواية كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف، كما سيأتي، ذكر ابن سعد وغيره أنه مات في آخر ولاية معاوية ﵄ (٢).

* الوجه الثاني: في تخريجهما:

أما حديث عمرو بن عوف ﵁ فقد أخرجه الترمذي في "الأحكام"،