Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣١٢

باب "ما ذكر عن رسول الله ﷺ في الصلح بين الناس" (١٣٥٢) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده.

وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح). وقد أنكر العلماء على الترمذي تصحيحه لهذا الحديث، قال الذهبي في ترجمة "كثير بن عبد الله": (وأما الترمذي فروى من حديثه: "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي (١)) (٢). قال ابن كثير: (وقد نوقش الترمذي في تصحيحه هذا الحديث وما شاكله من الأحاديث الضعاف) (٣)، وقال ابن عبد الهادي: (لم يُتَابَعِ الترمذي على تصحيحه. . .) (٤)، وذلك لأن الحديث كما تقدم من رواية كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف جدًّا، بل رُمي بالكذب.

قال ابن معين: (ليس بشيء)، وقال الشافعي وأبو داود: (ركن من أركان الكذب)، وقال الدارقطني وغيره: (متروك)، وقال النسائي: (ليس بثقة)، وقال عبد الله ابن الإِمام أحمد: (أمرني أبي أن أضرب على حديثه)، وقال ابن عدي: (كَثِيرٌ هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها) (٥).

وقول الحافظ: (كأنه اعتبره بكثرة طرقه) هذا اعتذار عن الترمذي لتصحيح الحديث، والحديث ليس له طرق أخرى، فالظاهر أن مراد الحافظ كثرة شواهده.

ومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي أشار إليه الحافظ، فقد أخرجه أبو داود (٣٥٩٤)، وأحمد (١٤/ ٣٨٩)، وابن حبان (١١/ ٤٨٨)، والحاكم (٢/ ٤٩) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلح جائز بين المسلمين" زاد ابن حبان: "إلا صلحًا