Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ١٥٦

مشروعية تنويع المسافة بحسب قوة الخيل وجلادتها

١٣٢٤/ ٢ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَبَّقَ بَينَ الْخَيلِ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ في الْغَايَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

* الكلام عليه من وجوه:

* الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث رواه أحمد (١٠/ ٤٩٨)، وأبو داود في كتاب "الجهاد"، بابٌ (في السبق) (٢٥٧٧)، وابن حبان (١٠/ ٥٤٣) من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ … فذكره.

وهذا سند صحيح كما قال ابن عبد الهادي (١)، لكن ذكر الدارقطني أن عقبة بن خالد زاد في الحديث لفظًا لم يأت به غيره، وهو قوله: (وفضَّل القُرَّحَ في الغاية) (٢). وعقبة هذا قال عنه العقيلي: (لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به) (٣)، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق صاحب حديث)، وهذا الحديث والذي قبله مدارهما على نافع، فيخشى أن هذا الحديث أحدُ ألفاظ الحديث السابق، فرواه عقبة بالمعنى، فزاد وانفرد.

* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (سَبَّقَ) بفتح السين وتشديد الباء؛ أي: التزم السَّبَق -بفتح الباء- وهو ما يعطى من الجوائز للسابق على سبقه، وهو من الأضداد، يقال: سبَّق: أعطى السبق للسابق، وسبَّق: أخذ السبق من المسبوق، ولعل السبب أن السبق يقتضي الأخذ من المسبوق والإعطاء للسابق.