Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٥٥٣

وقالت طائفة بل التحول عن بلد الفتنة أصلًا، لتحصل له العزلة الكلية التامة عن الناس.

والقول الثاني: أنه إذا اتضح الأمر وتبين الظالم من المظلوم والمبطل من المحق وجب الوقوف مع الحق ومع المظلوم ضد من ظلمه، بدليل أن أكثر الصحابة ﵃ قاتلوا مع علي ﵁ ضد أهل الشام؛ لأنهم عرفوا الحق، وأن عليًّا ﵁ مظلوم ومبغي عليه، وأن معاوية ﵁ ومن معه بغوا عليه بشبهة المطالبة بقتلة عثمان ﵁، فمعاوية وأصحابه بغاة، لكنهم مجتهدون، فلهم أجر الاجتهاد، وفاتهم أجر الصواب، وعلي ﵁ له أجر الاجتهاد وأجر الصواب (١)، وقد تقدم شيء من ذلك في باب (قتال البغاة).

وأما إذا خفي الأمر ولم يتضح الحق فإنه لا يقاتل، بل يعتزل ويبتعد عن الفتنة، وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في هذا الباب، وتنزل على هذا التفصيل.

ويعجبني في هذا المقام قول الحافظ ابن حجر ﵀: (والحقُّ حَمْلُ عَمَلِ كل أحد من الصحابة المذكورين على السداد، فمن لابس القتال اتضح له الدليل؛ لثبوت الأمر بقتال الفئة الباغية، وكانت له قدرة على ذلك، ومن قعد لم يتضح له أيّ الفئتين هي الباغية، وإذا لم يكن له قدرة على القتال) (٢). والله تعالى أعلم.

انتهى الجزء الثامن، ويليه -بعون الله وتوفيقه- الجزء التاسع، وأوله: "كتاب الجهاد"