Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٥٥٢

قال: نعم، قال: فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك فعل ما ابْذَقَرَّ (١)، وبقروا أم ولده عما في بطنها.

إسناد أحمد رجاله ثقات، وفيه من لم يسمَّ، وهو شيخ حميد بن هلال، ورواه عبد الرزاق (١٠/ ١١٨) عن معمر، أخبرني غير واحد من عبد القيس، عن حميد بن هلال، عن أبيه … فذكره.

وأما حديث خالد بن عرفطة ﵁ فقد رواه أحمد (٣٧/ ١٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا خالد إنها ستكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل".

وهذا سند ضعيف، لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان، ورواه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٧٧) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، حدثني جندب بن سفيان. وذكر الحديث وفيه هذه الجملة.

وعبد الحميد بن بهرام وشهر بن حوشب متكلم فيهما.

ومما ورد فيه هذا الباب حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماضي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأ أو معاذًا فليعُذ به" رواه البخاري (٧٨٠١).

* الوجه الثالث: في هذه الأحاديث دليل على وجوب ترك القتال عند ظهور الفتن، والتحذير من الدخول فيها، وعلى هذا جماعة من الصحابة ﵃ كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وأسامة بن زيد وأبي مسعود الأنصاري وأبي موسى وغيرهم، وتمسكوا بالأحاديث الصحيحة التي فيها الحث على اعتزال الفتن.

ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة بلزوم البيوت بحيث يعتزل الفتنة وأهلها وإن كان مقيمًا بين ظهراني الناس.