منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والعجلي، وقال أبو حاتم: (ما بحديثه بأس، هو صالح الحديث) (١)، وقال الحافظ: (صدوق)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأصله في "الصحيحين"، فأوله جاء من حديث حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول … " (٢) وآخره من حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك" (٣).
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (يد المعطي العليا) هذا تعريف العليا بأنها يد المعطي، وهذا تعريف حسي ومعنوي، فالمنفق يده عالية على يد الأخذ عند القبض، وهي عالية عليها في شرفها وفضلها وإحسانها.
قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: ابدأ في الإعطاء والإنفاق بمن تعول، وهو الذي تلزمك نفقته من أهل وعيال، يقال: عال الرجلُ اليتيمَ عولًا، من باب (قال): كفله وقام به، والعيال: أهل البيت ومن يمون الإنسان، الواحد: عَيِّل، مثل: جياد وجيد (٤). وتقدم في "الزكاة".
قوله: (أمك وأباك) منصوب بفعل مقدر؛ أي: أعط أمك.
قوله: (ثم أدناك أدناك) أي: ثم أعط أقاربك الأقرب فالأقرب، وهذا التكرار إما للتوكيد، أو للتدرج في حقوق الأقارب: الأقرب فالأقرب.
* الوجه الرابع: في الحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن تكون يده عليا بحيث يكون منفقًا محسنًا على قدر حاله واستطاعته، لا أن يكون آخذًا سائلًا؛ لأن البذل والإنفاق يجعل اليد عليا.