منحة العلام في شرح بلوغ المرام
جواز إنفاق المرأة من مال زوجها بغير علمه إذا منعها الكفاية
١١٤٥/ ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: دَخَلَتْ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ -امْرَأةُ أبِي سُفْيَانَ- عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِيني مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيني وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ في ذَلِكَ مِنْ جُنَاح؟ فَقَال: "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في مواضع أولها كتاب "البيوع" (٢٢١١)، ومنها: في "النفقات"، في عدة أبواب، ومنها: باب (إذا لم ينفق الرجل للمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف (٥٣٦٤١)، ومسلم (١٧١٤) من طرق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، وهذا لفظ مسلم.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (دخلت هند) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، صحابية، قرشية، عالية الشهرة، أهدر النبي ﷺ دمها يوم الفتح، وكانت ممن أمر النبي ﷺ بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، فجاءته مع بعض النسوة في الأبطح فأعلنت إسلامها، ورَحَّبَ بها، وأخذ البيعة عليهن، وكانت فصيحة جريئة، صاحبة رأي وحزم وأنفة، تقول الشعر الجيد، ومنه رِثَاها لقتلى بدر من المشركين قبل إسلامها، ماتت في خلافة عثمان ﵁،