منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الشافعية (١)، وهو أنه إن لم ينضم إلى مخالفة اللون قرينة الزنا حرم النفي، وإن انضمت أو كان متهمها برجل فأتت بولد على لونه ففيه وجهان، وقالت الحنابلة: يجوز النفي مع القرينة، والخلاف عند عدمها (٢).
* الوجه السادس: في الحديث دليل على حسن تعليم النبي ﷺ، وكيف كان يخاطب الناس بما يعرفون وما يفهمون، حيث ضرب هذا المثل للأعرابي الذي فهم المراد منه وأدرك المقصود؛ لأنه قد خفي عليه هذا الأمر في الآدميين، فشبهه النبي ﷺ بما يعرفه ويألفه ولا ينكره.
* الوجه السابع: هذا الحديث من أدلة القياس في الشرع وصحة الاعتبار بالنظير، فقد قاس النبي ﷺ نسل بني آدم على نِتاج الإبل، والعلة: نزع العرق القديم المؤثر في لون البشرة، والحكم: الثبوت والإلحاق مع اختلاف لون البشرة (٣).
كما يستدل به الأصوليون على اشتراط أن تكون العلة وصفًا مناسبًا للحكم، وإلغاء الأوصاف التي لا تؤثر في الحكم؛ لأن الرسول ﷺ ألغى اختلاف لون الولد عن أبيه؛ لعدم تأثيره في الحكم (٤). والله تعالى أعلم.