Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام التعريض بنفي الولد

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٥٢

قوله: (هل لك من إبل؟) الغرض من هذا السؤال وما بعده أن النبي ﷺ فهم مراد هذا الرجل وأنه يعرض بنفي ولده -كما في رواية مسلم- لكون لونه خالف لون أبيه وأمه، فأراد النبي ﷺ أن يقنعه ويزيل وساوسه، فضرب له مثلًا مما يعرف ويألف.

قوله: (حمر) بضم فسكون، جمع أحمر، وهي التي لم يخالط حمرتها لون آخر.

قوله: (مِنْ أورق) بفتح الهمزة، هو الذي فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء.

قوله: (فأنى ذلك؟) بفتح النون المشددة اسم استفهام، والمعنى: من أين أتاها اللون الذي خالفها، هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر؟

قوله: (نزعه عرق) المراد بالعرق: الأصل من النسب، تشبيهًا بعرق الشجرة، ومعنى: (نزعه) جذبه.

* الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، كما أنه لا يعد غيبة إذا جاء صاحبه مستفتيًا ولم يقصد مجرد القدح والعيب، وهذا هو قول الجمهور.

* الوجه الرابع: في الحديث دليل على الاحتياط في باب الأنساب، وأن مجرد الظن والاحتمال لا ينفي الولد من أبيه، فيلحق الولد بأبويه ولو خالف لونه لونهما، ولهذا حكم النبي ﷺ بأن الولد للفراش، ولم يجعل مخالفة اللون دلالة يجب الحكم بها؛ لأنه ﷺ ضرب له المثل باختلاف الألوان في الإبل ولقاحها واحد.

* الوجه الخامس: في الحديث دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه مخالفًا له في اللون، وقد حكى ابن رشد والقرطبي الإجماع على ذلك (١)، وتعقبهما الحافظ ابن حجر بأن الخلاف في ذلك ثابت عند