منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما روي أن القراض من العقود المباركة
٩٠٦/ ١ - عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "ثَلاثٌ فِيهن الْبَرَكَةُ: الْبَيعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيتِ لَا لِلْبَيعِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
• الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو أبو يحيى صهيب بن سنان بن مالك بن النَّمِر بن قاسط النَّمَرِي، صحابي جليل، من السابقين إلى الإسلام، كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على الأُبُلَّة (البصرة) فسبت الروم صهيبًا وهو غلام في إغارة لهم على ناحية أهله، فنشأ بينهم، فكان ألكن (١)، فاشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة، فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي، ثم أعتقه، وقيل: بل هرب إلى مكة، فحالف ابن جدعان، كان صهيب من المستضعفين، وممن عُذب في الله تعالى، هاجر إلى المدينة وأدرك النبي ﷺ في قباء، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" عن ابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وجماعة من السلف أن صهيبًا لما أسلم وأراد الهجرة منعه المشركون أن يهاجر بماله، فقال: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإني قد جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ربح صهيب"، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ