Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٤٢٦

﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠].

وأما الإجماع فقد نقل ابن قدامة وغيره قول ابن المنذر: (أجمع العلماء على جواز المضاربة في الجملة) (١).

وجواز المضاربة من محاسن الشريعة الإسلامية؛ لأن من الناس من يكون عنده المال وليس عنده خبرة أو قدرة لتنميته والتصرف فيه ولا سيما في زماننا هذا، ومن الناس من ليس عنده مال، وهو قادر على التصرف، فجوز الشرع هذا النوع من المعاملة ليستفيد الفقير من مال الغني، ويستفيد الغني من خبرة الفقير، فيحصل بذلك خير كثير وفوائد عظيمة، فتتسع الأرزاق، وتكثر أبواب الكسب وموارد الخير، ويستفاد من الطاقات والقدرات المعطلة، وفي المضاربة استثمار الأموال وزيادتها حتى لا تضيع أو تأكلها الصدقة، كما أن في تشريع المضاربة سدًّا منيعًا لأبواب كثيرة من أبواب الربا عن طريق تنمية الأموال في المصارف الربوية.

وقد كان القراض موجودًا في الجاهلية وأقره الإسلام، وقد ضارب النبي ﷺ قبل البعثة بمال خديجة ﵂ حيث سافر به إلى الشام فربح ربحًا عظيمًا (٢).