منحة العلام في شرح بلوغ المرام
النبي ﷺ على الرجل حتى يوفي أبو قتادة الدين، لاحتمال أن يرجع أبو قتادة عن ضمانه، فيكون النبي ﷺ صلى على مدين دينه باقٍ عليه، فدل على أنه ليس له أن يرجع. لكن يشكل على هذا الاستدلال بحديث جابر ﵁؛ ما ورد في حديث أبي قتادة ﵁ أنه قال: (أرأيت إن قضيت عنه أتصلي عليه؟ قال: "إن قضيت عنه بالوفاء صليت عليه" قال: فذهب أبو قتادة فقضى عنه، فقال: "أوفيت ما عليه؟ " قال: نعم، فدعا به رسول الله ﷺ فصلى عليه) (١). وظاهر هذا أنه قضى الدين قبل الصلاة، فإما أن تحمل القصة على التعدد، وهذا فيه بُعْد، أو يرجح حديث أبي قتادة على حديث جابر ﵁؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل، وهو حسن الحديث فيما لم يخالف فيه، أما مع المخالفة فليس بحجة (٢)، وهناك وجه ثالث في الجمع: وهو أن أبا قتادة بعد أن قال: (على دينه) ذهب إلى الغريم وضمن له ما على الميت وإن لم يدفعه بالفعل، وبهذا الضمان برئ الميت من الدين، فصلى عليه النبي ﷺ، وهذا التأويل يؤيده سياق حديث جابر ﵁ (٣).
وقد ترجم البخاري في كتاب "الكفالة" بقوله: "باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع" ثم ساق حديث سلمة بن الأكوع ﵁ المتقدم ذكره (٤).
والقول الثاني: أنه يجوز للضامن أن يرجع على مال الميت إذا كان له مال ويأخذ ما ضمن من دينه؛ لأن الضامن حلَّ محل المدين في أداء دينه، وهذا قول مالك.
والقول الثالث: أنه لا يصح ضمان دين الميت إلا إن ترك وفاء لدينه، فإن لم يترك لم يصح الضمان، وقد نقل ابن بطال عن ابن المنذر أنه قال: