Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام جواز ضمان دين الميت وأنه لا يبرأ إلا بالأداء

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٣٥

النبي ﷺ على الرجل حتى يوفي أبو قتادة الدين، لاحتمال أن يرجع أبو قتادة عن ضمانه، فيكون النبي ﷺ صلى على مدين دينه باقٍ عليه، فدل على أنه ليس له أن يرجع. لكن يشكل على هذا الاستدلال بحديث جابر ﵁؛ ما ورد في حديث أبي قتادة ﵁ أنه قال: (أرأيت إن قضيت عنه أتصلي عليه؟ قال: "إن قضيت عنه بالوفاء صليت عليه" قال: فذهب أبو قتادة فقضى عنه، فقال: "أوفيت ما عليه؟ " قال: نعم، فدعا به رسول الله ﷺ فصلى عليه) (١). وظاهر هذا أنه قضى الدين قبل الصلاة، فإما أن تحمل القصة على التعدد، وهذا فيه بُعْد، أو يرجح حديث أبي قتادة على حديث جابر ﵁؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل، وهو حسن الحديث فيما لم يخالف فيه، أما مع المخالفة فليس بحجة (٢)، وهناك وجه ثالث في الجمع: وهو أن أبا قتادة بعد أن قال: (على دينه) ذهب إلى الغريم وضمن له ما على الميت وإن لم يدفعه بالفعل، وبهذا الضمان برئ الميت من الدين، فصلى عليه النبي ﷺ، وهذا التأويل يؤيده سياق حديث جابر ﵁ (٣).

وقد ترجم البخاري في كتاب "الكفالة" بقوله: "باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع" ثم ساق حديث سلمة بن الأكوع ﵁ المتقدم ذكره (٤).

والقول الثاني: أنه يجوز للضامن أن يرجع على مال الميت إذا كان له مال ويأخذ ما ضمن من دينه؛ لأن الضامن حلَّ محل المدين في أداء دينه، وهذا قول مالك.

والقول الثالث: أنه لا يصح ضمان دين الميت إلا إن ترك وفاء لدينه، فإن لم يترك لم يصح الضمان، وقد نقل ابن بطال عن ابن المنذر أنه قال: