Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام جواز ضمان دين الميت وأنه لا يبرأ إلا بالأداء

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٣٤

عليك وكنت غريمًا (١). وقد ساق المجد ابن تيمية في "المنتقى" هذا الحديث بلفظ: وقد أوفى الله حَقَّ الغريم … " وعزاه إلى أحمد، ولم أجد هذه الجملة في "المسند"، والله أعلم.

قوله: (الآن برَّدت عليه جلده) أي: نجا من العذاب بسبب قضاء الدين (٢).

* الوجه الثالث: الحديث دليل على عظم خطر الدين، وأنه ينبغي للمؤمن أن يتخلص منه متى تحققت الأسباب التي تعين على الوفاء وإبراء الذمة منه قبل أن يفجأه الأجل، وقد تقدم في أول كتاب "الجنائز" ما يدل على أن نفس المؤمن محبوسة ومرهونة بالدين مهما كان صلاحها واستقامتها حتى يقضى عنه.

* الوجه الرابع: الحديث دليل على استحباب المبادرة بقضاء دين الميت لينتهي الميت من تبعات الدين، ولأن النبي ﷺ تأخر عن الصلاة على من عليه دين.

وقد اختلف العلماء في الحكمة من امتناع النبي ﷺ من الصلاة على من عليه دين في أول الأمر، فقيل: تأديبًا لأصحاب الديون ليسعوا في أدائها ويرغبوا عن الاستكثار منها، ولئلا يتأكَّلوا أموال الناس فتذهب، وقيل: إن صلاته تطهر للميت، وحق الآدمي لا تطهر منه فيتنافيان.

* الوجه الخامس: الحديث دليل على جواز ضمان الحقوق المالية عن الميت؛ كالدين، وثمن المبيع، ونحوهما؛ لأن النبي ﷺ أقر أبا قتادة ﵁ على تحمل الدينارين عن الميت، وصلى عليه، فدل ذلك على صحة الضمان.

* الوجه السادس: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن من ضمن دينًا عن الميت فإنه يلزمه قضاؤه، وليس له أن يرجع في هذا الضمان، مستدلين بهذا الحديث، ووجه الاستدلال: أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لما صلى