Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام جواز ضمان دين الميت وأنه لا يبرأ إلا بالأداء

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٣٣

وهذا سند صحيح على شرط الشيخين (١)، ويختلف لفظ الحديث عند هؤلاء عن لفظ أحمد، وهو الذي سبق هنا بتمامه.

* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (وحنطناه) الحنوط: أخلاط من طيب تعد للأموات خاصة، يذر بين الأكفان، ويجعل في المغابن، وهي مجامع الوسخ، كطيِّ ركبتيه، وسُرّته، ونحو ذلك، وكذا في مواضع سجوده، وتقدم هذا في "الجنائز".

قوله: (فخطا خُطىً) بضم الخاء، على وزن هدى، جمع خطوة؛ أي: مشى عدة خطوات ليتقدم بعض الشيء ليصلي على الميت.

قوله: (فقلنا: ديناران) ورد في حديث سلمة بن الأكوع ﵁: (فقالوا: ثلاثة دنانير، قال: "صلوا على صاحبكم" قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله، وعليَّ دينه، فصلى عليه) (٢)، وجمع بين الحديثين بأنهما كانا دينارين وشطرًا، فمن قال: ثلاثة، جبر الكسر، ومن قال: ديناران، ألغاه، أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارًا، وبقي عليه ديناران، قال الحافظ: (والأول أليق) (٣) ويحتمل أنهما قصتان، ويرى الصنعاني أن فيه بعدًا (٤).

قوله: (فتحملهما أبو قتادة) أي: فضمن أبو قتادة الدينارين عن الميت لصاحب الدين.

قوله: (حقَّ الغريم وبرئ منهما الميت؟) جملة استفهامية، بدليل الجواب بقوله: (نعم) وهذه الجملة انفرد بها أحمد، كما تقدم، وحَقَّ: منصوب بفعل محذوف يستفاد من السياق ومن الروايات الأخرى، والتقدير: قد أوفى الله حَقَّ الغريم وبرئ الميت؟ أو قد التزمت حَقَّ الغريم أو أوفيت، ونحو ذلك، وذكر الشارح المغربي، وتبعه الصنعاني أنه منصوب على المصدرية مؤكد لمضمون قوله: (الديناران عليَّ)؛ أي: حَقَّ عليك الحق وثبت