منحة العلام في شرح بلوغ المرام
جواز ضمان دين الميت وأنه لا يبرأ إلا بالأداء
٨٧٨/ ٢ - عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَنَّاهُ، ثُمَّ أتينَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيهِ؟ فَخَطَا خُطىً، ثُمَّ قَال: "أَعَلَيهِ دَينٌ؟ "، قُلْنَا: دِينَارَانِ. فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَينَاهُ، فَقَال أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "حَقَّ الْغَرِيمِ، وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟!، قَال: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أحمد (٢٢/ ٤٠٥، ٤٠٦) من طريق زائدة بن قدامة، والحاكم (٢/ ٥٨) من طريق شريك بن عبد الله، كلاهما عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر ﵁، وتمامه: ثم قال بعد ذلك: "ما فعل الديناران؟ " فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله ﷺ: "الآن برَّدت عليه جلده" وهذا لفظ أحمد.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمَّد بن عقيل؛ لأن في حفظه ضعفًا يسيرًا، كما تقدم في أحاديث مضت.
ثم إنه لم ينفرد فقد أخرجه أبو داود في كتاب "البيوع"، باب "التشديد في الدين" (٣٣٤٣)، والنسائي (٤/ ٦٥، ٦٦)، وابن حبان (٧/ ٣٣٤) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن جابر ﵁.