منحة العلام في شرح بلوغ المرام
(إن أبا حنيفة قد خالف هذا الحديث، فإن النبي ﷺ قد صحح ضمان أبي قتادة ﵁ وأقره، مع أن الميت لم يترك وفاءً، كما في حديث سلمة بن الأكوع ﵁، وفيه: "هل ترك شيئًا؟! قالوا: لا. . .) (١).
* الوجه السابع: الحديث دليل على أن خلوص الميت من الدين وبراءة ذمته من تبعاته ودفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه، لا بمجرد تحمل الدين وضمانه (٢)، قوم قوله ﷺ: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" (٣)، ولأن النبي ﷺ سارع إلى سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء، ولما قال له أبو قتادة: إنما مات أمس، يريد أن الزمن قريب لم يتمكن فيه من قضائهما، مسألة من الغد، ولما أخبره بقضائهما، قال: "الآن بَرَّدت عليه جلده".
* الوجه الثامن: الحديث دليل على أنه ينبغي للإمام وسائر المسلمين أن يحضوا من تحمل حمالة عن ميت على الإسراع بالقضاء؛ لأن هذا من المعاونة على الخير والمسارعة إلى إبراء ذمة الميت، والله تعالى أعلم.