Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٢٩٧

فيها بالتحديث، فانتفى ما يخشى من تدليسه) (١)، ونقل البيهقي عن ابن صاعد (٢) أنه قال: (في هذا الحديث حرف غريب، وهو قوله: "ولم يرني بلغت").

ولعل غرض الحافظ من ذكر رواية البيهقي أن فيها بيان السبب الذي جعل النبي ﷺ لم يجز ابن عمر ﵄ في أُحد، وهو أنه ﷺ لم يكن رآه قد بلغ، وأجازه في الخندق لقدرته الجسمية والطاقة على القتال (٣).

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (عرضت على النبي ﷺ) أي: قُدِّمْتُ إلى الرسول ﷺ، لينظر إليَّ ويعرف حالي ومقدرتي على القتال.

قوله: (يوم أُحد) أي: في غزوة أُحد، وهي سنة ثلاث بلا خلاف.

قوله: (فلم يُجزني) بضم الياء، من أجاز الرباعي، بمعنى: أنفذ، والمعنى: لم يأذن لي في الخروج إلى القتال في أُحد، وقوله: "فأجازني" أي: أمضاني وأذن لي في غزوة الخندق لما بلغت خمس عشرة؛ لأنه جعل لي حكم الرجال المقاتلين.

قوله: (يوم الخندق) أي: في غزوة الخندق، سنة خمس على القول الراجح (٤)، وعلى هذا يكون سِنُّ ابن عمر ست عشرة؛ لأن بين أُحد والخندق سنتين كاملتين، وقد أجاب ابن القيم عن هذا بجوابين:

الأول: أن النبي ﷺ رده لما استصغره عن القتال، وأجازه لما وصل إلى السِّن التي رآها فيها مطيقًا.

الثاني: لعله كان في أُحد في أول الرابعة عشرة، ويوم الخندق في آخر الخامسة عشرة (٥).