Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٢٨٩

حرج عليه أن يشتكي ممن ظلمه. كما يبيح عقوبته من حبس أو تأديب أو بهما جميعًا على ما يراه القاضي، حتى يؤدي الحق الواجب عليه، إذا لم يؤد ما عليه إلا بذلك، وهذه إحدى حالات الغريم إذا حلَّ عليه الدين، وهي أن يكون موسرًا بجميع الدين، فيجب عليه المبادرة بوفائه، وتحرم عليه المماطلة، ويُلزم بالأداء إن لم يفعل.

° الوجه الخامس: دل الحديث بمفهومه على أن تأخير المعسر أداء ما عليه لا يحل عرضه ولا عقوبته، وإنما الواجب إنظاره، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أي: وإن وُجِدَ صاحب عسرة لا يستطيع الوفاء فعليكم نظرة إلى ميسرة، وقد ورد أحاديث كثيرة في فضل إنظار المعسر، ومنها: ما رواه أبو قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من سرَّه أن ينجيه الله من كُرَبِ يوم القيامة فلينفِّس عن معسر أو يضع عنه" (١) وهذه هي الحالة الثانية من حالات الغريم: وهي أن يكون معسرًا، وبقيت حالة ثالثة: وهي أن يكون معسرًا ببعض الدين، فيحجر عليه إذا طلب ذلك الغرماء أو بعضهم، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. والله تعالى أعلم.